في ذكرى أختنا شريفة الخطيب


غابت الابتسامة المشرقة والوجه الناطق بالتفاؤل والإرادة ولكن ذكراها ستظل معنا لفترة طويلة جدا. لقد تركتنا أختنا شريفة لمكان أفضل حيث يمكنها أن تنعم بالراحة والسلام بعد حياة مليئة بالعمل الدؤوب فى خدمة المحرومين والمستضعفين في مجتمعنا.

كرست شريفة حياتها للعمل ضد العنف الأسري في المجتمع والوقوف بجانب الأسر في محنها.


وقد حاربت بشجاعة من أجل حقوق المرأة من داخل المجتمع الإسلامي الأمريكي وجاهدت من أجل تحقيق دور أكبر يلعبه المسلمون فى المعترك السياسى الأعم.

كانت شريفه ناشطة، ومتحدثه، وكاتبة ومنظمة. وكانت مساهماتها في المجتمع الإسلامي فى الولايات المتحدة لا نظير لها. كما كانت أيضا رئيسة مجلس أميركا الشمالية للنساء المسلمات. وقد ترأست أيضا المجلس التعليمي للمسلمين (وهي منظمة غير ربحية وسط-أطلسية تقوم بتوعية المدرسين والإداريين في المدارس الحكومية حول ثقافة الشرق الأوسط والمسلمين والإسلام).

حصلت شريفة على شهادة الماجيستير فى الأديان المقارنة؛ كما قامت بتحرير ترجمة القرآن لمارماديوك باكتيل. وشاركت شريفة فى تأليف الكتاب المدرسي "العالم العربي" الذى كان جزءا من فصول دراسة التاريخ في جميع مدارس الولايات المتحدة الحكومية. وفى الفترة بين عامي 1993-1997 قامت شريفة بإخراج وكتابة واستضافة برنامج تليفزيوني شهري للمدارس الحكومية فى مقاطعة فيرفاكس وكان اسم البرنامج "الأبوة فى الشرق الأوسط" كما درست طرق التعامل مع التنوع العرقي لمدرسي مدارس مقاطعة فيرفاكس الحكومية لمدة خمسة أعوام. وقد كانت شريفة هي صاحبة فكرة ومديرة مشروع الأسر المسالمة – وهو استطلاع وطني للرأي حول العنف الأسري داخل المجموعات الإسلامية. ولقد قامت "إدارة مكافحة العنف الأسري" بوزارة العدل بتمويل هذا المشروع. كما كانت شريفة عضوة فى البعثة الإسلامية النسائية إلى بيكين للمشاركة فى مؤتمر المرأة.

إن مثل هذا الالتزام و التفاني دائما ما يكون له أثره على صحة الإنسان وهو ما حدث لشريفة. وعلى الرغم من التحديات التى تواجه المنظمات الإسلامية وبصفة خاصة تنظيمات المرأة الأ أنها لم تتردد أبدا فى المضي قدما. حتى إنها كانت تخطط في الفترة الأخيرة لعقد مؤتمر عن المرأة لمناقشة القضايا التى تشغل بالها. لكنها اضطرت إلى إلغاء المؤتمر لأسباب صحية. وكان الخطاب الذى أرسلته مؤثرا سردت فيه الصعوبات التى تواجهها .وقد انتظرنا بعدها حدوث انفراج او تحسن فى صحتها لكن هذا لم يكن مقدرا.

تحدثت مع شريفه لعدة مرات قبيل وفاتها. وقد كنت أظن دائما أن هذه الوعكة ستزول وأنها سرعان ما ستقف على قدميها ثانية لتخدم مجتمعها. لكني لم أتوقع أبدا أننى لن أرى وجهها العزيز مرة أخرى. كانت عيناها تتلألآن حتى في أصعب المواقف وكانت لها طرقها الخاصة فى التعبيير عن آرائها بشكل يسترعي الانتباه ويدعو إلى الاحترام . إذا كانت شريفة موجودة فى الغرفة فإنك لاشك ستعلم ذلك. لقد كانت زعيمة بالفطرة صنعت نفسها بنفسها .

منذ عدة أعوام فى المؤتمر الأمريكي حول الدين في الحياة العامة لم تكن تعليقاتها قيّمة فقط لكن دعابتها أضفت كذلك صورة إنسانية على المسلمين المشاركين فى المؤتمر. لقد كانت نجمة مجموعتها. وبوصفي نائبة لرئيس المؤتمر آنذاك شعرت بارتياح كبير وبالفخر والاعتزاز لوجودها هناك. لقد كان لإسهامات شريفة أثر كبير.

كانت نساء كرامة قد طلبن منها مؤخرا نسخة من سيرتها الذاتية بغية تقديمها لقمة كانت ستعقد قريبا بالجمعية وكانت شريفة قد دعيت لحضورها. أجابت بأنها ستزودهن بسيرة ذاتية حديثة ومعدلة تتضمن جميع الأنشطة التى قامت بها مؤخرا؛ ولكن ظروفها الصحية حالت دون الوفاء بهذا الوعد .

لقد افتقدنا أختنا شريفة كصديقة وزعيمة مسلمة لا نظير لها وكعضوة قيّمة فى هيئتنا الاستشارية. ندعو الله أن يتغمدها بالرحمة ويجازيها أحسن الجزاء لقاء ما قدمته من خدمات لمجتمعها وندعو الله أن يلهم أهلها الصبر على فقدانها والقدرة على حذو حذوها.

عزيز ة يحيى الهبري
رئيسة ومؤسسة الجمعية


 
 

 


الصفحة الرئيسية
  |   نبذة عن كرامة   |   المديرات   |   مشاريع   |  ألبوم الصور   |  اتصل بنا
الإسلام في أمريكا   |  أخبار وأحداث   |   منشورات   |  مداخلات   مقالات   |  حلقة النقاش    |  حول العالم أسئلة وأجوبة   

Karamah English Website

©2004 Karamah: Muslim Women Lawyers for Human Rights. All rights reserved.
©2004 Web Development and Maintainence by TriVision Studios. All rights reserved.