ندوة عامة في الولايات المتحدة برعاية كرامة ومركز آدمز
رعت مؤسسة كرامة ندوة عامة في السادس عشر من ديسمبر 2011 عُقدت في مركز منظمة مسلمي منطقة دولاس في شمال ولاية فرجينيا المعروفة اختصارا بآدمْزْ. وكانت الندوة بعنوان قانون الشريعة: من وجهات نظر قانونية ومسيحية والمفهوم الإسلامي لحرية ممارسة الأديان واحترام الدستور الأميركي. وقد اجتذبت الندوة حوالى مائتين من مجتمعات المسلمين والمسيحيين واليهود لمناقشة الإسلام في الولايات المتحدة الأميركية، والحملات الحديثة المناهضة للشريعة.
وشارك في إدارة الندوة ثلاثة خبراء في الإسلام والمسيحية والحقوق المدنية، حيث بدأوا بكلمات مقتضبة، ثم فتحوا باب الحوار مع الحضور.
وتمخضت تلك الندوة – وهي الخامسة في سلسسلة الندوات التي تعقدها مؤسسة كرامة- تمخضت عن نقاش حيوي حول وضع الشريعة في الولايات المتحدة، وكيفية ممارستها من قبل المسلمين، وتأثير الحملة المضادة للشريعة على المسلمين الأميركيين خاصة والمجتمع الأميركي عامة.
وذكّرالقس ريتشارد جونز الحضور بأنه “على اتفاق” مع ما قاله الدكتور رووان وليامز رئيس الأساقفة في كانتربري بإنجلترا في العام 2008 بشأن الشريعة، وهي “أن مكانتها في المحاكم العليا البريطانية قد تكون مرموٌقة أكثر.” وكان هذا التصريح لرئيس الأساقفة في كانتربري الكتور وليامز قد أثار جدلا شديدا آنذاك.
واعترف القس جونز بأنه تأثر باثنين من علماء الدين الإسلامي وهما الدكتور آدم الشيخ والدكتور طه جابر العلواني.
وأوضح القس جونز ثلاثة أمور يعتقد أنها سيّرت وجهات نظره المتعلقة بالدور الذي يجب أن تلعبه الشريعة في النظام القانوني الأميركي. الأمور الثلاثة هي:
1- وجوب تعايش جميع المواطنين في ظل قانون واحد.
2- بنية التركيبة الأميركية من مجتمعات مختلفة. وتلك المجتمعات تقدم لأفرادها سلوكيات ومعايير منوعة.
3- تداخل السلطات القضائية للعديد من التجمعات السكانية الأميركية.
وبناء على تلك الأمور الثلاث، يرى القس جونز أن التحدي الموجود هو معرفة كيفية التوفيق بين السلطات القضائية المتداخلة.
وبعد أن أنهى الدكتور القس جونز كلمته، تحدث الإمام ماجد الرئيس التنفيذي لمركز آدمز عن الدور الذي يجب أن تلعبه الشريعة في الولايات المتحدة. وبدأ الإمام بالتوضيح أن الشريعة ليست قانون عقوبات، بل هي مرشد للمسلم في جميع تصرفات حياته. وهذا يتضمن أمورا كالصلاة والتبرع للمحتاجين على سبيل المثال. ولمزيد من الإيضاح قال الإمام ماجد إن هناك خمسة مبادئ تستند إليها الشريعة، وهي مايسمى بمقاصد الشريعة. تلك المبادئ هي:
1- حماية جميع الحياة الإنسانية
2- حماية معتقدات جميع الناس، خاصىة الأقليات الدينية
3- حماية الملكية القانونية
4- حماية جميع الأطفال
5- حماية كرامة جميع الناس
ومن ثم شرح الإمام ماجد طرق استخدام الشريعة في الولايات المتحدة التي لاتختلف عن استخدام المسيحية واليهودية، كمراسم الزواج الديني وفقا لتعاليم الديانات. وأضاف الإمام ماجد أن الإسلام” يحث الإنسان المسلم على أن لايخالف قوانين البلاد التي يعيش فيها”. ولها يترتب على المسلم في أميركا أن يحترم قوانينها. ناهيك عن أن الشريعة لاتُفرض على من لاينتسب إليها.
واختتمت إنجي عبد القادر عضو مجلس إدارة كرامة ومحامية في ولاية نيوجرزي ندوة <الشريعة والإسلام وحرية ممارسة الأديان في الولايات المتحدة > بحديثها عن الحقوق المدنية والمضاعفات التي قد تنتج عن القوانين المناهضة للشريعة التي سُنّت مؤخرا في ثلاث ولايات على الأقل. ومن هذا المنطلق شرحت السيدة عبد القادر أسباب الإنذار القضائي الذي وجهه قاض في أوكلاهوما لمنع إدخال تعديلات دائمة لدستور الولاية يحظر على قضاة الولاية وقضاة فدراليين استخدام الشريعة لدى النظر في أي قضية، وحتى مجرد التفكير بذلك. واتفق القاضي الفدرالي مع قاضي أوكلاهوما على أن مثل ذلك الحظر قد يؤدي على الأغلب لانتهاكات حرية الممارسات الدينية، والبند الخاص بذلك في الدستور الأميركي. كما شرحت السيدة عبد القادر مايمكن أن ينتج عن مشاريع القوانين المطروحة ضد الشريعة، من انتهاكات لحقوق المسلمين الأميركيين من حيث التمييز ضدهم في التوظيف والتبني من جنسيات أجنبية والتداول المالي التجاري وغير ذلك من الأمور الأخرى العديدة. وشددت السيدة أنجي عبد القادر على أن الولايات المتحدة هي مثال يحتذى في العالم من حيث حرية الأديان ويجب أن تبقى رائدة في هذا المجال.
وبعد طرح وجهات النظر تلك، أجاب خبراء الندوة على أسئلة الحضور وناقشوها فيما بينهم. ومع انتهاء الندوة اتفق الخبراء المشاركون فيها على أهمية التفهم العميق لجميع الأديان، وتوسيع الجهود بين المعنيين بالأديان على حماية حرية ممارستها.
